مركز جمال بن حويرب للدراسات | معارف | ماذا يريد المواطنون من المرحلة القادمة؟
  • ماذا يريد المواطنون من المرحلة القادمة؟
  • معارف

الكاتب : خليل البري

انتخابات المجلس الوطني الاتحادي «الرابعة» التي شهدتها البلاد مطلع أكتوبر 2019، وأسفرت عن فوز كوكبة متميزة من شباب الوطن وشاباته، جرت في حين كان هذا العدد من «مدارات ونقوش» قيد الإعداد.

لعلَّ أهمَّ ما لفت نظري خلال الحملات الإعلامية للمرشحين دعوة أحدهم إلى أن تصبحَ دولة الإمارات العربية المتحدة في طليعة الدول في غزو الفضاء، ورائدة في مجال الاتصالات. وتأتي هذه الدعوة تزامناً مع انطلاق هزاع المنصوري، أول رائد فضاء إماراتي، إلى محطة الفضاء الدولية عبر السفينة الفضائية «سويوز إم إس 15» يوم الأربعاء الخامس والعشرين من سبتمبر 2019، برفقة 3 روّاد آخرين، وعودته إلى الأرض يوم الثالث من أكتوبر، ثمَّ عودته إلى أرض الوطن في اليوم الثاني عشر من الشهر ذاته.

·     ولو استعرضنا مجمل الأهداف التي سجَّلها المرشحون البالغ عددهم 125 مرشحاً، خلال حملاتهم لوجدنا أنها تتلخَّص في:

o     ترسيخ الهوية الوطنية لتعزيز التلاحم الوطني بكوادر إماراتية.

o     دعم المواطنين لمواجهة الغلاء ضمن خطة شمولية تمسُّ جوانب الحياة المختلفة.

o     أولوية التوطين وفتح آفاق جديدة للشباب في القطاع الخاص.

o     السعي للمزيد من الاهتمام التشريعي بالثروة الحيوانية والزراعية والبحرية.

o     الارتقاء بتمكين المجتمع بدور المرأة الإماراتية يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

 

ذكريات للتاريخ

في مثل هذه الأيام قبل 43 عاماً، نشرت في العدد التاسع والأربعين من مجلة «أخبار دبي» الصادر بتاريخ 16 ديسمبر «كانون الأول» عام 1976م تحقيقاً بعنوان «ماذا يريد المواطنون من المرحلة القادمة؟»، وكان أعضاء المجلس الوطني الاتحادي حينذاك يُعَيَّنون بالكامل من قِبَل دواوين أصحاب السمو حكّام الإمارات.

 

هزاع المنصوري أول رائد فضاء إماراتي

في هذا التحقيق أجريت لقاءاتٍ عدة مع مثقفين ومسؤولين وتربويين، ووجدت بعد تدقيق وتمحيص أنها تصبُّ في ذات السياق والأهداف التي ينادي بها شعب الإمارات. والمرشحون للانتخابات «الرابعة» لعضوية المجلس الوطني الاتحادي، التي اختتمت أخيراً بعرس وطني ممتد على مساحة الوطن، ومستمر منذ ما يقرب من خمسة عقود، جعلت من دولة الإمارات واحة للأمن والازدهار، وقبلة لكل باحث عن العيش الرغيد والاستقرار بعد أن وصلت بشعبها وجواز سفرها إلى الرقم الأول عالمياً، ووضعت كلَّ ما يقال إنه مستحيل خلف ظهرها.

المجلس الوطني الاتحادي

تناول الاستطلاع قضايا وطنية مهمة، منها التشكيل الوزاري، الذي كان مطروحاً في حينه، والمجلس الوطني الاتحادي، حيث جاء بشأنه على لسان المرحوم عبدالرحمن الرستماني، المدير العام لدائرة الخدمة المدنية، آنذاك، وزارة الموارد البشرية حالياً: «لا شكَّ أنَّ المرحلة الراهنة لا تسمح بإجراء انتخابات حرة مباشرة لظروف عدة نعرفها جميعاً، ولكن هذا لا يعني أن لا تكون الانتخابات هي المبدأ الذي يجب أن نسير عليه في مرحلة لاحقة ومتقدمة، لذلك بات التعيين الآن طريقاً وحيداً للتشكيل القادم، ولكن ينبغي أن يتمَّ تعيين النزيهين والواعين والمثقفين الذين يضعون المصلحة الوطنية فوق كل شيء«.

أمّا الدكتور جمعة خلفان بلهول، مدير دائرة الخدمات الطبية في دبي، فقد رأى أنه ليس من الضرورة بمكان أن يقتصرَ تعيين أعضاء المجلس الوطني الاتحادي على الشباب المتعلِّم؛ لأنَّ هناك من أبناء شعبنا من لم تسمح لهم الظروف بالدراسة العالية، لكنهم يتمتَّعون بقدر كبير من الوعي والثقافة العامة والمعرفة. وأعتقد أنه ينبغي الاستفادة من تجارب هؤلاء من خلال ضمِّهم إلى عضوية المجلس الوطني في المرحلة القادمة، إضافة إلى الشباب المثقف وممثلي بقية القطاعات، لكني أشترط في العضو الإخلاص والوطنية والتجرُّد من الأنانية والإقليمية، وأن يكون محبوباً لدى الشعب.

بدورها، قالت نورة المدفع، ناظرة ثانوية فاطمة الزهراء في الشارقة: «نريد مجلساً وطنياً اتحادياً يتحمَّل مسؤولياته، ويأخذ كلَّ صلاحياته.. نريد أن نصلَ إلى مرحلة الوحدة، متجاوزين مرحلة الاتحاد؛ لأنَّ هذا هو مطلب شعبنا الكبير

وطالبت السيدة بخيتة يوسف، من قسم الأرشيف في وزارة العمل، بأن يكون المجلس الوطني القادم على مستوى المسؤولية التي تمرُّ بها البلاد، وأن يكونَ انتماء العضو إلى دولة الاتحاد هو رائده وشعوره الأول والأخير، وأن ينطلقَ من الأفق الواسع والنظرة الشاملة، وأن يعملَ على الوصول إلى مستوى الوحدة الشاملة.

وتالياً فحوى الاستطلاع الذي أجريته بمناسبة مرور 5 سنوات على قيام «اتحاد الإمارات العربية المتحدة»، كما ورد في «أخبار دبي».

أمان وإنجازات

اليوم نطفئ خمس شمعات لخمس سنوات مرَّت على قيام اتحادنا.. أعوام بقدر أصابع اليد الواحدة، ليست شيئاً إذا ما قِيست في عمر الشعوب العريقة، لكنها فترة مضيئة بالنسبة إلينا، نظراً لما حملته من إنجازات كبيرة، وما حقَّقناه من مكاسبَ وانتصاراتٍ في شتى الميادين؛ السياسية والاقتصادية وكذلك الاجتماعية.

الأعوام الخمسة التي انقضت من عمر دولتنا الفتيَّة كانت حافلة بإنجازات كثيرة وعظيمة، ومملوءة بالنشاط والحيوية والعمل، ولأنها ذلك فقد شهدت لحظات مراجعة للنفس عرفت فيها أخطاء صغيرة وكبيرة، وذقنا خلالها الحلو والمر.. كلُّ هذا والسفينة تسير في عرض البحر بتؤدة وثقة متجهة باطمئنان إلى مرفأ السلامة والازدهار بفضل قبطان يعرف طريقه تماماً، ولأنَّ من معه يدركون أيضاً طريقهم الواضح ليقودوا مجتمعين ركاب تلك السفينة إلى الشاطئ المقصود بكل ثقة وأمان.

 

عبدالرحمن الرستماني

 

د.جمعة بلهول

السنوات الخمس الماضية شهدت مماحكاتٍ عقلانيَّةً وإعلاميَّةً، ولقد كان لشعبنا دورٌ كبيرٌ في تحديد معالم الطريق الذي يريده؛ ففي الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة تحدَّث مواطنونا عن طموحاتهم، مشيرين بالأصابع إلى مواطن الخطأ والضعف حتى يمكن تجنُّبها وتلافيها، وعرفوا كيف يمارسون النقدَ البنّاءَ من أجل الحفاظ على مستقبل اتحادهم وتقدُّمه.

وبمناسبة اليوم الوطني الخامس لقيام دولتنا الحبيبة، كان لنا لقاءاتٌ مع العديد من أبناء شعبنا من قطاعات عدة؛ تجار وموظفين وأطباء ومثقفين، تحدَّثوا عمّا يريدون من المرحلة القادمة من عمر الاتحاد:

الرستماني: طموحنا كبير

عبدالرحمن الرستماني، المدير العام لدائرة الخدمة المدنية، هذا الرجل لم أدخل مكتبه يوماً إلا ووجدته غارقاً بالعمل والأوراق إلى قمة رأسه؛ فهو يحمل هموم 20 ألف موظف في الدولة، تبدأ من ساعة تعيينهم إلى نهاية خدمتهم. أوقاته مقسمَّة إلى جزأين؛ ثلاثة أيام في أبوظبي، وباقي أيام الأسبوع في دبي.

بصعوبة بالغة تمكَّنت من اقتطاع جزء من وقته ليتحدَّث إليَّ قائلاً: «قبل خمس سنوات لم نكن نشعر بوجودنا، أما اليوم فقد أصبحنا شيئاً، أصبحنا كياناً له وزنه في الميادين العربية والعالمية، بالتأكيد كلُّ هذا بفضل الاتحاد.

 لقد حقَّقنا إنجازات عظيمة، ولكن هذا لا يعني أننا حقَّقنا كلَّ شيء، وعلينا أن نستريح.

أمانينا الكبرى أعظم من كلِّ ما تحقَّق حتى الآن، طموحنا الكبير أن نحقِّقَ الوحدة الشاملة؛ لذلك فإنَّ طريقنا ما زال طويلاً مملوءاً بالأشواك والعثرات، ويحتاج إلى العلم والوعي في كلِّ خطوة منها لنقطعها بنجاح. والحقيقة أنَّ هناك مسائل أساسية عدة أحبُّ أن أقفَ عندها نقطة نقطة:

 أولاً: فيما يتعلَّق بالمجلس الوطني، الهيئة التشريعية في البلاد، لا شكَّ أنه عمل بجد خلال الفترة الماضية وحقَّق بعض الأمور، تبعاً للصلاحيات المعطاة له، ولكنه لم يحقِّق الغاية المرجوة كلها، لقد عرفنا جميعاً بما يعانيه من أمراض من خلال جلساته، والمجلس القادم يجب أن يكونَ أهلاً للمسؤوليات القادمة، وأن يتضافرَ عمله مع عمل الحكومة وتكون لقراراته صفة الإلزام، وأن يطعَّمَ بعناصرَ شابَّةٍ واعيةٍ تضع مصلحة الشعب العليا فوق المصالح الفردية، وأن يترفَّعَ العضو عن انتمائه الإقليمي ويقول كلمته باسم الإمارات كلها وليس باسم إمارته التي ينتمي إليها.

أما عن كيفية تشكيل المجلس فلا شكَّ أنَّ المرحلة الراهنة لا تسمح بإجراء انتخابات حرة مباشرة لظروف عدة نعرفها جميعاً تتعلَّق بالجنسية والتجنُّس، ولكن هذا لا يعني أن تكون الانتخابات هي المبدأ الذي يجب أن نسيرَ عليه في مرحلة لاحقة ومتقدمة. لذلك أصبح التعيين الآن طريقاً وحيداً للتشكيل القادم، ولكن يجب أن يتمَّ تعيين النزيهين والواعين والمثقفين الذين يضعون المصلحة العليا فوق كل شيء.

أمّا بالنسبة إلى التشكيل الوزاري، كنت أفضِّل أن لا أتحدَّث إلا بعد الإعلان عنه، ولكن من حيث المبدأ يجب أن تكون الوزارة مسؤولة عن حقيبة عمل قبل كل شيء، وأن نفسح المجال للعناصر الشابة من ذوي الكفاءة والخبرة لأخذ مكانهم في مسؤولية القيادة والتخطيط، ليس في مجال الحقائب الوزارية وحدها، وإنما في جميع ميادين العمل الرسمي والشعبي.

بلهول: ثمار يانعة

الدكتور جمعة بلهول، مدير دائرة الخدمات الطبية في دبي، واحد من شبابنا القليلين الذين درسوا الطب وعادوا ليخدموا وطنهم بأمانة وصدق، ولم يقتصر في تحمُّله للمسؤولية على مجال الطب، فهو عضو في المجلس البلدي في دبي، وواحد من شبابنا المثقف الذي عايش عن كثب هموم بلاده. في مكتبه بمستشفى راشد التقيته، فقال لي: «إنني أتحدَّث كمواطن، وليس كمسؤول؛ لأنَّ المواطن العادي يهمُّه ما يجنيه عملياً من الاتحاد.. يهمُّه أن يقطفَ ثمارَ معاناته الطويلة، سواء من حيث المسكن المناسب، أو المناخ الصحي الطيِّب والاستقرار النفسي والأمني وتوفير سبل التعليم العالي. المواطن العادي يفسِّر أهمية الاتحاد انطلاقاً من هذه المفاهيم البسيطة، أمّا السياسيون فلهم نظرياتهم وتفسيراتهم ووجهات نظرهم في الفلسفة والسياسة والاجتماع. فإذا استطعنا تحقيق هذه الأمور البسيطة للمواطن نكون قد حقَّقنا له ما يريد من الاتحاد.

وهناك حقيقة، هي أننا عندما نلبّي للمواطن احتياجاته، فإننا نمنع دخول الأفكار الغريبة والمستوردة إلى عقله، وبذلك نضمن الاستقرار لشعبنا ووطنا.

وانطلاقاً من هذه الأمور أؤكد أننا بخير، وأننا متفائلون جداً بمستقبلنا الذي سيكون أفضل من حاضرنا، تماماً، كما هو حاضرنا أفضل من ماضينا. إنني واثق ومتفائل بمستقبلنا؛ لأننا جميعاً، رئيساً وحكّاماً ومواطنين نسعى ونعمل لخير بلدنا، ونضحّي من أجل تقدُّمه وازدهاره. وقد قطعنا شوطا كبيراً خلال الفترة القصيرة المنصرمة. صحيح أنه مازالت هناك بعض الأمور المعلقة، ولكن يجب أن لا ننسى أننا انطلقنا من مجتمع تسيطر عليه العصبيات القبلية والعشائرية، إضافة إلى ما خلفه الاستعمار من تركات ثقال، ومن هذا المنطلق فإنَّ طريقنا ليس معبّداً، ولا مفروشاً بالورود كما يظنُّ البعض، وعلينا أن نكونَ حذرين ويقظين لكلِّ خطوةٍ نسيرها، نحتاج إلى صبر وأناة وإلى تخطي الصعاب مرحلةً مرحلةً، ليكونَ وصولنا إلى الهدف سليماً وبناؤنا معافىً، وأن نأخذَ من تجارب غيرنا عبرة وعظة، والنتيجة ستكون بعون الله يانعة والثمار ناضجة ما دامت النيات صافية والمسيرة مستمرة».

 

ويستطرد الدكتور جمعة: هناك نقاط بارزة تثير حديث المواطنين واهتماماتهم تمثِّل بلا شك أبرز قضايا الساعة وأهم مسائل المرحلة التي نجتازها، وهذه النقاط تتلخَّص في:

* المجلس الوطني الاتحادي:

لا ننكر أنَّ أعضاء المجلس قاموا بجهد مشكور خلال الفترة المنصرمة وبذلوا قصارى جهدهم في تحمُّل المسؤولية من خلال الصلاحيات التي أعطيت لهم. قد يكون تشكيله بصورته الأولى غير مُرضٍ، ولكننا متفقون على أنَّ العناصر كانت ممتازة، وعلى مستوى المسؤولية ومن خيرة أبناء البلد، ولكن ثمّة قيود برزت بصورتها الإقليمية وانتماءاتها الشخصية، وهذه إحدى الظواهر المرضية التي طفت على سطح اجتماعات المجلس السابقة. أمّا كيف يكون تشكيل المجلس القادم؟ فأعتقد أنَّ الفترة الحالية لا تسمح بالانتخاب بمفهومه المعروف، ولكن عندما نختار عناصر جيدة، فكأننا انتخبناهم؛ لأنهم يمثلون شعبنا. وليس شرطاً أن يقتصرَ المجلس الوطني على الشباب المثقف والمتعلِّم؛ لأنَّ هناك من أبناء شعبنا من لم تسمح لهم الظروف بالدراسة العالية، ولكنهم حازوا الوعي والمعرفة والثقافة العامة من خلال تجارب الحياة.

وأظنُّ أنَّ هؤلاء يجب أن يسهموا بعضوية المجلس في المرحلة القادمة إلى جانب الشباب المثقّف وممثلي بقية القطاعات. إنني أشترط في العضو الإخلاص والوطنية والتجرُّد من الأنانية والانتماء الإقليمي، وأن يكون محبوباً لدى الشعب.

* الدستور:

 لعلَّ معظم أسباب الضعف والعجز في المجلس الوطني الاتحادي، وفي بعض المجالات التنفيذية الأخرى يعود إلى الدستور المؤقت الذي جُدِّد به العملُ مرة أخرى، وإن أصحاب السمو حكام الإمارات كانوا يقدّرون مسؤولياتهم عندما عدّلوا بعض مواده التي كانت سبباً في الضعف، ثمَّ مدَّدوا العمل به، وهذا لا شكَّ خطوة إلى الأمام، ولكن هناك حقيقة هي أنَّ الدستور الدائم لا بدَّ منه؛ لأنه يوفِّر لنا الاستقرار والوضوح، ويمكِّننا من العمل السليم والصحيح. وأتمنى أن لا يستمرَّ العمل بالدستور المؤقت خمس سنوات أخرى؛ لأنَّ الفترة الماضية كانت كافية لمعرفة أخطائنا، وأن يقتصرَ العمل به على سنتين أو ثلاث، ثمَّ نعمل بالدستور الدائم.

*التشكيل الوزاري:

الوزارة قبل كلِّ شيء مسؤولية ومهمة صعبة، قبل أن تكون منصباً ووجاهة، وأعتقد أنَّ من جملة الأمور التي تجعل منها مسؤولية صعبة شعورَ بعض الوزراء بانتمائهم الشخصي، وتغلُّب ارتباطهم الإقليمي على ارتباطهم العام في الدولة، وفي التشكيل القادم يجب أن يُمْنَحَ رئيسُ الوزراء صلاحية الاختيار والتشكيل، وأن يكون الوزراء مسؤولين أمام رئيسهم، وأن يكونَ رئيس الوزراء مسؤولاً أمام المجلس الأعلى، وبهذا نحقِّقُ تشكيلاً جيداً وقادراً على تحمُّل مسؤوليات المرحلة القادمة.

نورة المدفع: العطاءات عظيمة

 نورة المدفع، ناظرة ثانوية فاطمة الزهراء للبنات في الشارقة، هي واحدة من فتياتنا اللاتي يتمتعن بقدر كبير من الثقافة والوعي؛ فهي تدير أكبر ثانوية للبنات في الدولة بقدرة وكفاءة. وقد تخرَّجت في جامعة الكويت منذ سنوات عدة، وهي عضوة بارزة في جمعية المرأة بالشارقة، كما أنها أديبة وتحب الصحافة.

في مكتبها بثانوية الزهراء في الشارقة التقيتها، وعندما طلبت منها أن تتحدَّث عن شعورها في اليوم الوطني وعن تطلُّعاتها للمستقبل، راحت تقول بحماس: «لا شكَّ أنَّ احتفالنا باليوم الوطني الخامس مناسبة عظيمة لنعبِّر عن فرحتنا بهذا الحدث الخالد الذي نقلَنا من وهدة الجهل والتخلُّف والتفرقة، إلى رحاب الاتحاد والتقدُّم والازدهار، لقد كان الثاني من ديسمبر نهاية الظلام والضياع، وبدء عصر النور والوجود، إنَّ الكلمات لتعجز أن تعبِّرَ عن غبطتنا وشعورنا بالسعادة والنشوة، نشوة الانتصار التي لا يوازيها إلا الانتصار نفسه، ولكن هذا الشعور يجب أن لا ينسينا المهام الجسام للمرحلة المقبلة من حياتنا، وثقل الأعباء المترتبة علينا جميعاً، حكّاماً ومواطنين، إنَّ الفترة السابقة من عمر اتحادنا كانت حافلة بالإنجازات والعطاءات العظيمة.. توحيد القوات كان حدثاً لا يقلُّ أهميَّة عن قيام الاتحاد، والتنسيق بين أجهزة الإعلام كان خطوة لا بأس بها، وإن كان هدفنا هو توحيدها واندماجها تحت لواء وزارة الإعلام الاتحادية ،ونحن واثقون بأنَّ تلك الخطوة ستكون القادمة بعون الله، وكذلك توحيد أجهزة الأمن وقيام الحرس الوطني، كلُّها منجزات نقف عندها بإكبار وفخر. ولكن ثمة أمور كانت مجالاً للحديث الطويل في أجهزة إعلامنا، ومجالسنا الخاصة والعامة خلال المرحلة المنصرمة، ومازالت تستأثر بالكثير من اهتماماتنا؛ لأنها هي ذاتها قضايا الساعة والمستقبل أيضاً، حيث كانت تقتصر على مساهمة بعض الإمارات دون بعضها الآخر، وهذا لا يجوز إطلاقاً، فما دمنا إخوة ونشكِّل أسرةً واحدةً فيجب أن نسهمَ جميعاً بميزانية الأسرة؛ لأنَّ الفائدة بالنتيجة تعود علينا جميعاً، صحيح أنَّ هناك بعض الإمارات فقيرة ولا تملك شيئاً، وأخرى غنية وتستطيع عمل الكثير، ولكن مساهمة الجميع تترك وقعاً حسناً، ثمَّ بالتخطيط الشامل ودراسة حاجات كل إمارة يعود النفع ليعمَّ الكلَّ من دون استثناء.

وفي الحقيقة لا يسعنا إلا أن نحيِّيَ قرار أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى الذين قرَّروا أخيراً تشكيل لجنة لوضع الميزانية العامة للدولة، وستكون هذه الخطوة المباركة تحقيقاً لواحد من طموحاتنا.

نلاحظ كمواطنين أننا نعاني نقصاً في مجال التخطيط الشامل والتنسيق الاقتصادي، وذلك من خلال تعدُّد المشروعات المتشابهة في الإمارات بما يزيد على حاجة شعبنا. وبما يعود بالتالي بضرر كبير على دولتنا، كما نلاحظ تركُّز بعض المشاريع في مناطق من الدولة دون غيرها. المنطقتان الشرقية والشمالية مثلاً، منطقتان زراعيتان ولو أُحْسِنَ استغلالُهما بشكل صحيح، لوفَّرنا احتياجاتنا من الخضر والفواكه.

وعدد من إماراتنا يملك النفط، والقسم الآخر لم يملكه حتى الآن، ولكن بالتخطيط العلمي الصحيح يمكننا جعل المستوى المعيشي لسكان تلك الإمارات بنفس مستوى سكان هذه الإمارات. أمّا فيما يتعلَّق بالدستور والتشكيل الوزاري والمجلس الوطني الاتحادي ومشكلات الحدود؛ فقد كثر الحديث عنها، وأعتقد أنَّ مواطنين آخرين تحدَّثوا عنها بإسهاب، وسيكون حديثي عنها تأكيداً لما قالوه، نحن نريد دستوراً متلائماً مع المرحلة الجديدة من حياتنا، نريد وزارة كفؤة، ومجلساً وطنياً اتحادياً يتحمّل مسؤولياته ويأخذ كلَّ صلاحياته، نريد أن نصبحَ وحدة شاملة وأن لا تقتصرَ على الاتحاد فقط؛ لأنَّ هذا هو مطلب شعبنا الكبير، ولا بدَّ أن نصلَه في النهاية».

بخيتة يوسف: دروس وعبر

بخيتة يوسف، تعمل في قسم الأرشيف بوزارة العمل، واحدة من فتياتنا اللاتي آمنَّ بدور المرأة في خدمة الوطن، فراحت تعمل في إحدى وزاراتنا باندفاع وحماس، وعن شعورها في اليوم الوطني الخامس راحت تحدثني قائلة: «إنَّ احتفالنا بهذه المناسبة القومية المجيدة يدعونا إلى الفخر والاعتزاز بما حقَّقناه طيلة السنوات الخمس بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى، الذين بذلوا من الطاقات والجهد الكثير لتقدُّم بلدنا وازدهاره وجعله في مصافِّ الدول المتقدمة والمتحضرة.

 

نورة المدفع

 

بخيتة يوسف

تحية إكبار نرفعها لحكّامنا وشعبنا على الخطوات التي قطعناها والإنجازات التي حقَّقناها، ولا شكَّ أنَّ أمامنا الكثيرَ مازال ينتظرنا، ويجب أن نأخذ من دروس المرحلة السابقة عبرة وفائدة. إنَّ الأخطاء التي وقعت في الماضي يجب أن لا تعاد مرة أخرى، الآن الفترة التي قضيناها ليست قصيرة.. هي خمس سنوات من عمرنا.. إنَّ ما رأيناه في المجلس الاتحادي من صور يجب أن لا تعودَ ثانية، وأن يكون مجلسنا القادم على مستوى المسؤولية التي تمرُّ بها البلاد، وأن تكونَ مصلحة البلاد العليا فوق المصالح الضيقة، وأن يكونَ انتماء العضو إلى دولة الاتحاد هو رائده وشعوره الأول والأخير، وأن ينطلقَ العضو من الأفق الواسع والنظرة الثاقبة، وأن نعملَ جميعاً من أجل الوصول إلى مستوى الوحدة الشاملة، ليس فقط الاتحاد، وإن كان طريقنا إليها طويلاً ومحفوفاً بالصعاب؛ لأنَّ إيماننا وتضحيتنا لا تحدهما الحدود وبالصبر والعمل الدؤوب سنصل إلى تحقيق كل أهدافنا».

وأضافت بخيتة يوسف: «قبل أن أنهيَ حديثي أودُّ أن أشيرَ إلى ما تعانيه المرأة في مجتمعنا من قيود بسبب التعصب الأعمى والنظرة الضيقة القاصرة، والناجمة عن عهود التخلُّف والتجزئة؛ فالمرأة تشكِّلُ نصف المجتمع، وبقاؤها مشلولة يعني أن نصف المجتمع مشلول ومعطَّل.. إنني، وبمناسبة احتفالنا باليوم الوطني الخامس، أدعو فتياتنا إلى الانطلاق والتعليم والانتساب إلى الجمعيات النسائية ومدارس محو الأمية؛ ليتمكنَّ من خدمة وطنهنَّ وبلدهن.

إذا كنّا نريد بناء دولة مزدهرة ومتحضّرة، فينبغي أن تسهمَ المرأة في بناء هذا الصرح في حدود قدرتها، وفي نطاق عاداتنا الأصيلة وديننا الحنيف، وإنَّ مسؤولية أخذ المرأة لدورها في بناء المجتمع لا تقع على عاتقها وحدها، وإنما يتحمَّل الرجل جزءاً منها من خلال مساعدتها على النهوض، والسماح لها بالتعليم وطرق أبواب الثقافة والمعرفة والعمل».

صور

حقوق النشر محفوظة 2020 مركز جمال بن حويرب للدراسات